التخطي إلى المحتوى

صحيفة المرصد : أكد الكاتب الدكتور بدر بن سعود بأن النص القرآني أورد التعدد لمعالجة مشاكل اليتامى في المجتمعات الإسلامية، ولكنه ولأسباب غير معروفة وظف خارج سياقه الصحيح وأوضح بان من توافق على التعدد تبحث عن شوجر دادي.

منع التعدد

مضيفًا في مقاله المنشور بصحيفة الرياض بعنوان “لا يرفض التعدد الا البطريق والبومة” انه في أواخر مايو من العام الحالي اتخذ رئيس وزراء النيجر قراراً لافتاً، بمنع وزراء حكومته من الاقتران بزوجة ثانية، والتلويح بإقالة من يفعل ذلك، أو أن يطلب بنفسه ترك الحكومة ليتزوج كما يشاء، ويمثل المسلمون في النيجر ما نسبته 80 % من إجمالي مواطنيها، ما يعني أن مسألة التعدد مقبولة في المجتمع النيجري، والتصريح الرئاسي يأتي في إطار محاولة الدولة لضبط التضخم الديموغرافي فيها، والذي جاء كنتيجة لزواجات المعددين وكثرة الولادات، وهذا أثر بصورة بالغة على عمليات التنمية والموازنات الحكومية، ولا توجد عقوبة لمن يعدد في النيجر على خلاف الحاصل في تونس وتركيا، فالأولى منعت التعدد منذ 1956، وتعاقب المتورط فيه بالحبس لمدة عام وبغرامة مالية محترمة، والثانية منعته بموجب القانون المدني التركي أيام أتاتورك في 1926، وعقوبته فيها تصل إلى الحبس لخمسة أعوام، وكلاهما ينظر إلى التعدد باعتباره جريمة.

مطالبات نسوية

وأشار الى ان فكرة الزواج الأحـــادي تدخل ضمن المطــــالبات النسـوية حول العالم، ولعلها في سياقها التاريخي سبقت كل الديانات الإبراهيمية، فقد بدأت لأول مرة قبل حوالي 12 ألف عام، ورافقت تحول إنسان أوروبا القديم من الصيد إلى الزراعة، وتزامنت مع استقراره في أرض واحدة واستحواذه عليها، وزرعها بالبذور الخاصة به، وعدم السماح باختلاطها مع بذور المزارعين الأخرين حتى لا تتضرر أو تفسد، والمرأة عوملت بنفس خصوصية البذور، وأصبحت من ممتلكات الرجل الحصرية.

كما أوضح ان هذا النوع من الزواج مارسه الوثنيون في البداية، ومن ثم انتقل إلى الديانة المسيحية وأعطي قدسيته المعروفة، ورغم ما قيل فمعظم الكائنات أو ما نسبتـــــه 95 % لديها أزواج متعــــددون، بما فيها قرد البونوبو الأقـــرب إلى الإنسان في علاقاته الزوجية، ونسبة الزواج الأحادي في هذه الكائنات لا تتجاوز 5 %، ومن بينها البطريق والبومة.

الخيانة الزوجية

بالإضافة لوجود 20 ولاية أميركية من أصل 50 تعاقب على الخيانة الزوجية، ولكنها لم تسجل حالة واحدة طبق فيها هذا القانون، ورغم إصـــرار القوانين الغربية على الزواج الأحـــادي، إلا أنهــا متناقضة في تفضيلاتها، فقد أصدرت فرنسا قانوناً في 2021، يمنع تعدد الزوجات، ويتسامح مع العلاقات غير الشرعية والخيانة الزوجية، أو بعلاقة رئيسية واحدة وعلاقات ثانوية متعددة، وبعض الزوجات العربيات يفضلن خيانة الزوج على زواجه بأخرى، والمسألة مرتبطة بالفلسفة المادية والتحرر القيمي، وبما يحكم أساليب التفكير في بعض المجتمعات الغربية، ولكنها في المجتمعات العربية محكومة بالمظهر العام والصورة الاجتماعية أمام الناس، أو ما يعرف “تفرنجاً” بـ(البرستيج)، ولا تربطها صلة بالدين أو الأولويات المجتمعية.

وقال بان منع التعدد بشكل صريح موجود في 16 دولة من إجمالي 193 دولة معترف بها أممياً وسجلت الإحصاءات الأميركية تورط واحـــــد من كل خمسة أميركيين في علاقة غير شرعيـــــة، وفي نفس الوقت الذي كان فيه متزوجاً أحادياً، وقرأت قبل فترة عن دراسة بريطانية حديثة تؤكد أن تعدد الزوجات يطيل عمر الإنسان بنسبة 12 %، ويؤدي إلى إسعاده وتحسين ظروفه المهنية والمادية، وهذه الدراسة كانت محل استغرابي، لأن القوانين البريطانية تعاقب على التعدد وتعتبره جريمة.

الضعف الجنسي بين السعوديين

محذرا بانه في الحالة السعودية توجد مشكلة أكبر من المقارنة بين الأحادية والتعدد، فإحصاءات العام 2011 تشير إلى أن نسبة الضعف الجنسي بين السعوديين الرجال تصل إلى 62 %، ثم يأتي من يتصور بأن السعودي سيشكل طاقة مهدرة إذا تم تقييد زواجه بواحدة، ولم يتم استغلاله لحل مشكلة العنوسة، وفي رأي المختصين الاجتماعيين ما يحــــدث هو حالة شبق اجتماعي لا جنسي، ومنـــاسبة للتفـــاخر بين الرجال في المجالس، واختبار قدراتهم على أكثر من امرأة، رغم أن النص القرآني أورد التعدد لمعالجة مشاكل اليتامى في المجتمعات الإسلامية، ولكنه ولأسباب غير معروفة وظف خارج سياقه الصحيح، والعجيب أن دعاة التعدد والمدافعين عنه ليسوا من الشبـــــاب في ســـن الزواج تحت سن 35 عاماً، أو ممن تتجــــاوز نسبتهم 74 %، وفق إحصــاءات 2020، وإنما في الخمسينات والستينات من أعمارهم، وهم يفاقمون أزمة العوانس ولا يعالجونها، ولا يمكنهم بالتأكيد إيجاد معالجات واقعية ومستدامة للعنوسة.

وامتدح رفض وزارة الموارد البشرية في فترة سابقة إنشاء جمعية سعودية للتعدد، واصفا ما قامت به بالمعبر عن الموقف الحكومي من مأسسة هذه السلوكيات، أو المتاجرة بها في سوق نخاسة شرعية، لإشباع رغبات كبار السن بالزواج من صغيرات، أو ممن يبحثن عن “شوجر دادي”، والواجب أن يتم الالتفات لمن تجاوزن سن الزواج والمطلقات والأرامل، ومعهن ذوات الظروف الخاصة والإعاقات، وتزويجهن بأمثالهن من الرجال غير المتزوجين، لأسباب نفسية أو مالية أو غيرها، بالإضافة إلى إنشـــاء منصة وطنية للراغبين في الزواج من الجنسين، ومعها تقنين الدولة للتعدد وتقديم حوافز لمن يتزوج للمرة الأولى، كالسكن وقيمة المهر والوظيفة، ووضع اشتراطات تجعل التعدد متاحاً في أضيق الحدود، ولمن يحتاجه فعلاً لا ترفاً.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.