التخطي إلى المحتوى


لا يزال “حزب الله” يواصل محاولاته ضرب العلاقات بين لبنان والمملكة العربية السعودية، وآخرها انتشار تسجيل صوتي لأحد الأشخاص المنتمين للحزب، يتوعد فيه سفارة المملكة لدى لبنان، بعمل إرهابي، ما أدى لاستنفار الأجهزة الأمنية بلبنان، وسط رفض واسع على المستويين السياسي والشعبي في لبنان، لأي محاولة لمهاجمة دول الخليج واستعداء المملكة.

وعلى مدار اليومين الماضيين، انتشر مقطع على وسائل التواصل الاجتماعي، يهدد فيه أحد الأشخاص بنسف السفارة السعودية في لبنان و”إبادة” موظفيها.

تحرك لبناني
وعلى إثر ذلك التهديد، سارع وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي وبصفته رئيس مجلس الأمن الداخلي، بتوجيه كتابين، الأول إلى المديرية العامة لقوى الامن الداخلي – شعبة المعلومات، طالباً إجراء الاستقصاءات اللازمة والعمل على توقيف من يثبت تورطه وإحالته أمام القضاء، واتخاذ الاجراءات اللازمة بما أمكن من السرعة.

أما الكتاب الثاني فوجهه مولوي إلى المديرية العامة للأمن العام لإيداعه جدول حركة دخول وخروج، كل من يثبت تورطه، من وإلى لبنان.

وقالت الوزارة إن “ما أقدم عليه وزير الداخلية جاء حرصاً منه على مصلحة لبنان وأمنه وأمانه وحسن علاقاته مع الدول الشقيقة لا سيما المملكة العربية السعودية”.

من هو “علي الحاجي”؟
ووفق المعلومات المتوفرة، فإن مطلق هذا التهديد، يدعى علي بن هاشم سلمان الحاجي وهو مواطن سعودي فار من المملكة ومقيم في لبنان، ومتهم بجرائم إرهاب وتمويل أنشطة إرهابية داخل المملكة.

كما أكدت الوزارة اللبنانية، في بيانها، أن “معلومات الوزارة ترجح أن المدعو علي بن هاشم بن سلمان الحاجي من الجنسية السعودية، هو صاحب التسجيل الصوتي المتداول ومطلوب للسلطات السعودية بجرائم إرهاب”.

وفي السياق، أفاد مصدر أمني وكالة “فرانس برس” بأنّ الحاجي يقيم في لبنان منذ سنوات و”شارك في العديد من المؤتمرات المعارضة للمملكة”، حضرها مسؤولون كبار في “حزب الله”، بحسب المصدر.

وينحدر الحاجي من محافظة الإحساء، وقد صدر بحقه حكم بجرائم الإرهاب وتمويله في 2017، وذلك بعد عام من مغادرته المملكة العربية السعودية، حيث يبدو أنه تسرّب من هناك إلى العراق ومنها إلى سوريا قبل أن يستقر في الضاحية الجنوبية للبنان”، وفق وسائل إعلام محلية.

رفض التهديدات
وقوبلت تهديدات “الحاجي” برفض شعبي وسياسي واسع في لبنان، مطالبين بدعم وتعزيز علاقات قوية بين لبنان ودول الخليج، واعتبروا أن وجود مثل هؤلاء الإرهابيين في لبنان يؤثر على مصداقية الحكومة وقدرتها على السيطرة على الوضع في بلدها وحفظ أمن البلدان العربية.

وفي ذات السياق، شدّد النائب اللبناني فؤاد مخزومي على أن “المعلومات المتداولة عن استهداف السفارة السعودية بعمل إرهابي تتطلّب استنفار الأجهزة الأمنية والتحرك الفوري لمتابعة الأمر والتأكد من صحة المعلومات ودقتها لتفادي حصول كارثة إنسانية خصوصاً أن من يهدد ويتوعد معروف الإسم والهوية ويجب توحيد جهود القوى الأمنية كافة لتوقيفه”.

أما النائب السابق فارس سعيد، فجزم عبر “تويتر”، بأن “تهديد السفارة السعودية في بيروت شأن مرفوض أكثر من 300 ألف لبناني يعملون في المملكة التي ليس لها “نهار أسود” واحد مع لبنان، تعود المسؤولّية إلى الحكومة لكشف حقيقة ما يحاك”.

فيما، دعا الباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي، أبوبكر الديب، النخبة الحاكمة في لبنان إلى تحكيم صوت العقل الوطني وإعلاء مصالح الشعب اللبناني الذى يعيش تحت وطأة الطائفية والتدخلات الخارجية، ويعيش في أزمة اقتصادية ضمن أسوأ 10 أزمات عالمية منذ منتصف القرن التاسع عشر.

وقال الديب إن خسارة أو توتر العلاقات مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي سيكلف لبنان مليار دولار خسار بل ربما يؤدي إلى انهيار اقتصاده بالكامل.

وأشار إلى أن أكثر من نصف اللبنانيين أصبحوا تحت خط الفقر، وفقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90 % من قيمتها أمام الدولار، فيما ارتفعت أسعار المواد الأساسية بأكثر من 700 % وسترتفع معدلات التضخم في البلاد إلى 161.8% في حال استمرت الازمة الحالية والتي تعقد المشهد اللبناني وتدفع البلاد نحو مزيد من العزلة والانهيار، ما يعمق الأزمات السياسية والاقتصادية التي يعاني منها منذ أكثر من عامين.

وقال الديب إن الأزمة بدأت عام 2017 مع سيطرة حزب الله على القرار السياسي والأمني في لبنان، فضلا عن تدخله في حرب اليمن بدعم جماعات تعمل ضدها، محذرا من دخول لبنان في عزلة مع الدول العربية، واقترابه أكثر نحو ايران.

وأشار إلى أن السياحة والاستثمار والصناعة اللبنانية وكلك المنتجات الغذائية والزراعية ستكون أبرز الخاسرين ما يشكل انتكاسة إضافية للاقتصاد اللبناني.

ومن جهته، علق المحلل السياسي نضال السبع على التهديد، عبر تويتر “الدولة اللبنانية مطالبة اليوم بمكافحة الارهاب، وملاحقة الاصوات التي تدعو للقتل وتنفيذ عمليات ارهابية، بالامس انتشر تسجيل لاحد الاشخاص يتوعد السفارة السعودية بعمل ارهابي، وهذا يفرض على الاجهزة الامنية التحرك السريع”.

وتساءل، “أين سياسة الناي بالنفس؟ وأين تعهدات الحكومة اللبنانية بمكافحة المعارضات الخليجية؟”.

السفير السعودي يعلق
ومن جهته، رد السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري، على السبع، بتغريدة، قال فيها: “الإرهاب وليد التطرف جذوره وبذوره تبدأ بالعقل المحبط”، ثم أعاد تغريد مقطع فيديو عن قرار وزير الداخلية اللبناني بفتح تحقيق بشأن التهديدات الموجهة للسفارة السعودية.
وفي تغريدة أخرى، أمس الخميس، قال السفير السعودي: “صور الأعشى ميمون بن قيس حماقة ما يقع من سفهاء الأنام وغوغاء العوام بقوله عنهم وعن أمثالهم في معلقته : كناطح صخرة يوما ليوهنها .. فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل”.

كنف حزب الله
ووسط تساؤلات لحزب الله وحلفائه عن أسباب الإمعان في معاكسة إرادة الشعب اللبناني ومصالحه عبر الإصرار على مهاجمة دول الخليج واستعداء المملكة العربية السعودية، أشارت مصادر متابعة لموقع “جنوبية” اللبناني، إلى وقوف “حزب الله” وراء التهديدات كرسالة سياسية وضغط لا اكثر ولا أقل، ولكون المعارض السعودي مطلق التهديد، يعيش في كنف “حزب الله” وفي الضاحية ويشارك بمؤتمرات المعارضة السعودية والبحرينية المحظورة، وكذلك يحضر الى جانب قيادات الصف الاول في “حزب الله” خلال هذه المؤتمرات.

وأضافت “لولا وجود غطاء وموافقة ضمنية من الحزب لكان صدر اقله موقف يبدد الشكوك ويرفع المسؤولية عن “حزب الله”! 

وترى المصادر، أنه “لا يمكن للحاجي أن يتصرف بهذه الطريقة ويطلق تهديدات مشابهة لسفارة بلاده وفيها تهديد صريح بالقتل لولا وجود غطاء سياسي وأمني يوفره “حزب الله”، مشيرة إلى أن الحاجي تمادى في تهديداته وتحدى مذكرات وزير الداخلية، لأنه يعتقد أن لن يستطيع أحد توقيفه أو منعه من السفر حيثما يشاء!

العلاقات اللبنانية السعودية
ويحاول بعض المسؤولين اللبنانيين تحسين العلاقات مع المملكة، التي كانت في وقت من الأوقات مانحاً رئيسياً للبنان، بعد سنوات من التراجع بسبب تنامي نفوذ جماعة حزب الله، التي تصنفها الرياض والولايات المتحدة جماعة إرهابية.

وفي العام الماضي، تدنت العلاقات بشدة بين البلدين، عندما حظرت السعودية استيراد السلع اللبنانية، بسبب مخاوف من تهريب المخدرات، ثم استدعت سفيرها بعد تصريحات تتضمن انتقادات من وزير لبناني مؤيد لحزب الله.

وعاد السفير في وقت سابق هذا العام، وتعهدت السعودية منذ ذلك الحين بتقديم دعم مالي محدود للقطاع الصحي في لبنان جنباً إلى جنب مع فرنسا، التي قادت الجهود الدولية لإعادة التواصل السعودي مع لبنان، ولكن واقع الأمر لم يصل إلى تغيير حقيقي في الموقف، فالرياض لا تزال تصر على ضرورة تحجيم نفوذ حزب الله كخطوة أساسية لاستئناف الدعم لهذا البلد، وهو شرط لم يلتزم به رؤساء الحكومات السابقون إلى الأن.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.