التخطي إلى المحتوى

“ليبانون ديبايت” – محمد المدني

في الملف الرئاسي، الجميع ينتظر “حزب الله” على مفرق قصر بعبدا، خصوصاً أن قيادة الحزب لم تكشف عن الشخص الذي تريده في ما يتعلق برئاسة الجمهورية وهوية الرئيس، علماً أن الحزب هو اللاعب الأبرز على طاولة المفاوضات وفي الكواليس، ولا يمكن لأيّ ماروني أن يسكن القصر دون رضى الضاحية الجنوبية.

“حزب الله”، وبعدما أصبح أبرز اللاعبين المحليين، يرى أن الإستحقاق الرئاسي، هو من أكثر الإستحقاقات تعقيداً وحراجة، لأنه مضطرٌ لأن يرجّح كفّة أحد حلفائه ليصل إلى سدة الرئاسة، وفي الوقت نفسه، عليه أن يراعي موازين القوى الطائفية والسياسية وأدوار الآخرين في هذا الإستحقاق، وكذلك ما يستطيع البلد تحمّله من كلفة، لدى السير في أيّ خيار.

حتى اللحظة، لسنا على وشك أن نسمع عن قرارٍ في موضوع التسمية، فكل شيء مُعلّق. المحاذير الخاصة المرتبطة بالتوفيق بين الحلفاء لا ترتبط ب”التيّار الوطني الحر” و”المردة” فحسب، بل تصل إلى حليف “حزب الله” الأبرز الرئيس نبيه برّي، الذي حتى الساعة لم يكشف عن ورقته والتي ربما تُحرج الحزب وتعيد خلط الأوراق حتى خارج إسم رئيس “التيار” جبران باسيل ورئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية.

أمّا المحاذير العامة فترتبط بالقوى الإقليمية والدولية التي عادةً ما تنتظر ربع الساعة الأخير لتفرض إسماً معيناً على اللبنانيين عبر اتفاقٍ أو تسوية أو حتى تسريبة تخلط الأوراق وتحسب منها رئيساً للبلاد بعكس كلّ التوقعات والتوجهات.

لكن من المؤكد أن الحزب لا يستطيع أن يقبل برئيسٍ توافقي كما كان يحصل قبل وقوع الأزمة، الظروف تغيرت بالكامل. فالرئيس التوافقي من دون قدرة على المساهمة بتصحيح وترميم الوضع الإقتصادي لا معنى له. وأيّ رئيس، إن لم يكن يحمل رؤيةً للخروج من الأزمة حتى ولو سمّته أكثرية تجمّعت وفق منطق مصالحها، لن يكون مقبولاً عند “حزب الله”.

التوافقي المقبول هو الشخص الذي تتوافق عليه أكثرية إصلاحية لا أكثرية مصالحية. لذلك قضية أن لا يصوّت الحزب لأيّ مرشح لا يملك رؤيةً إصلاحية وطنية قادرة على حلّ أزمة اللاجئين، الكهرباء، المصارف، العلاقة مع سوريا، الترسيم وغيرها من القضايا، هي مطروحة بقوة في حال اجتمعت أكثرية عددية مكوّنة من حلفائه وخصومه لدعمه.

اللحظة بالنسبة إلى “حزب الله” هي لحظة مواجهة، وبالتالي لن يقبل أن يُسمّى مرشحٌ أميركي أو مرشّحٌ رمادي. المرحلة تتطلب الوضوح، وتتطلب وجود رئيسٍ إنقاذي كما تتطلّب حكومةً إنقاذية. وإذا كان الحزب يُفضّل إسماً معيناً من حلفائه، فإنما هو يفضّله لبرنامجه لا لشخصه، ليقود مرحلة الإنقاذ ثم الإزدهار.

في الختام، يربط الحزب الإستحقاق الرئاسي بمدى قدرة القوى المحلية على القيام بهذه المهمة، وحتى اللحظة هذه القوى تفضّل التريث ريثما يتّضح المشهد الإقليمي والدولي، وهذا يعني أن الإستحقاق دخل في دائرة التجميد رغم الإثارات الإعلامية حوله.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.