التخطي إلى المحتوى

فادي عيد – الديار

يبدو أن الخيارات قد حُسِمت لدى المرجعيات الرئاسية والحزبية، بأن ثمة صعوبة كبيرة لتشكيل حكومة جديدة، إذ تكشف معلومات نيابية أن الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي والمقرّبين منه، ليسوا بصدد إعطاء هدايا مجانية للعهد أو لـ «التيار الوطني الحر» من خلال تشكيل حكومة يختار أسماءها رئيس الجمهورية ميشال عون، بعدما كان الإتفاق بأن يختار إسمين خلفاً لوزيري الإقتصاد والمهجرين أمين سلام وعصام شرف الدين، ولكن توسّعت رقعة المطالب إلى إضافة ستة وزراء جدد على الحكومة الحالية لتصبح ثلاثينية، وإنما المشكلة بأن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، هو مَن بدأ، وبالتعاون مع رئيس الجمهورية باختيار الأسماء، وتمّ تسريبهم إلى الدائرة الضيقة المقرّبة من السراي، ما ترك استياءً ورفضاً، لأن ذلك خارج الإتفاق أو العرض الذي قدّمه ميقاتي لرئيس الجمهورية.

 
وأضافت المعلومات أن الرئيس المكلّف تلقى رسالةً أيضاً بأن رئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط، ليس بصدد تسمية أي وزير درزي خلفاً لشرف الدين، كي لا يدخل في أي «معمعة» ضمن بيئته الحاضنة، لا سيما أنه بقيت هناك أسابيع على انتهاء ولاية العهد الحالي، ولا مانع عنده من أن يختار الرئيس عون الوزير الدرزي من المحايدين، شرط أن لا يكون محسوباً على هذا الطرف الدرزي أو ذاك، مما يدخل البلد في إرباك وتصعيد إضافي لا تتحمّله الساحة الداخلية في مثل هذه الظروف الإستثنائية التي تمرّ بها.

من هنا، فإن اللقاء الأخير في قصر بعبدا، وكما كان متوقعاً لم يفضِ إلى أي تقدم أو إيجابيات على صعيد التأليف أو التعديل، إنما نُقِل بأنه كان لقاءً غير مُجدٍ، وبمثابة رفع العتب، بعدما بات من المسلّم به أن لكل رئيس وفريق سياسي رؤيته وأجندته للمرحلة المقبلة، في ظل السيناريوهات المتداولة على صعيد الإستحقاق الرئاسي، ما يدلّ بشكل واضح جداً أنه ليس هناك من تشكيل حكومة جديدة، أو نية لإعطاء الثقة للحكومة في المجلس النيابي، بل ستبقى الأمور تدور في حلقة مفرغة، إلاّ في حال نجحت المساعي الفرنسية المستمرة منذ أيام، مع كل من الرئيسين عون وميقاتي، ولكنها ليست اتصالات حازمة أو ثمة صيغة من باريس لحل المعضلة الحكومية، على اعتبار أن المسؤولين الفرنسيين يسلّمون بدورهم بأن تأليف الحكومة ليس المسألة التي تستحق الجهد والمساعي لولادتها، إنما الإستحقاق الرئاسي هو العنوان الأبرز، أكان للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أو لكل العواصم المعنية في الشأن اللبناني.

وبالتالي تقول المعلومات، إن ما يمكن أن يحصل حكومياً يكمن في التوافق على التعديل، أو إضافة إسمين أو أكثر بالتوافق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، بعيداً عن تدخل النائب باسيل، وهذا ما يُصِرّ عليه ميقاتي، الذي قال لكل المتصلين به والمقرّبين منه، بمن فيهم رئيس الجمهورية، بأنه يشكل الحكومة معه وفق الدستور، وليس مع أي طرف آخر، وهذا ما تمسّك به لدى تأليف الحكومة الحالية.

ولذا وعلى هذه الخلفية، تكشف المعلومات، أن ميقاتي لا يقبل أيضاً أن يلتقي بباسيل أو سواه للنقاش حول الأسماء والحقائب، وكل ما يتعلق في الحكومة العتيدة، ما يؤكد بالملموس أن الأمور ذاهبة إلى المجهول في هذه المرحلة، والجميع يترقّب ما سيكون عليه الإستحقاق الرئاسي، وبالمحصلة، فإن الخلافات ستتفاعل بين المكوّنات السياسية، لا سيما بين ميقاتي وباسيل، وحكماً العلاقة مع القصر الجمهوري فاترة، ولا تشي بأي إيجابيات أو تقدّم حصل في الآونة الأخيرة. 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.