التخطي إلى المحتوى


كتبت لينا يونس في “المركزية”: 

بدأت ملامح انقسام في صف النواب التغييريين الـ13 تظهر الى العلن في الساعات الماضية. حتى الأمس القريب، كانت المعطيات عن تبايناتٍ بينهم، مجرّدَ أحاديث، بما أنها غير مثبتة ولا وجود لدليل ملموس عليها. الا ان الكتمان هذا تبدّل، وفق ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”، وخرجت الى العلن في اليومين الماضيين، خلافاتُهم التي كانت لا تزال في الكواليس، وذلك على خلفية التعاطي مع استحقاقات المرحلة المقبلة، عموما، وعشاء السفارة السويسرية الذي كان مقررا اليوم قبل ان تعلن السفارة ارجاءه، خصوصا.

فعلى اثر شيوع خبر العشاء الذي كان يُفترض ان يضم ممثلين عن الأحزاب من بينهم، النائب علي فياض عن “حزب الله”، النائب ملحم الرياشي عن “القوات اللبنانية” الذي أعلن عدم مشاركته، والنائب آلان عون عن “التيار الوطني الحر” والنائب وائل أبو فاعور عن “الاشتراكي”، والنائب ابراهيم منيمنة عن النواب التغييريين، ومستشار رئيس مجلس النواب نبيه بري علي حمدان عن “أمل”، وقد تردد ان هذا اللقاء سيمهّد لمؤتمر يُعقد الشهر المقبل في جنيف لمناقشة عدد من النقاط الأساسية المتعلقة بالوضع في لبنان، أفيد ان مصير اتفاق الطائف قد يكون على المحك. وانطلاقا من هنا، اعترض النائب التغييري وضاح الصادق على مشاركة زميله منيمنة في العشاء، ولم يخف هذا الاعتراض بل أعلنه عبر تغريدة جاء فيها:

أكرّر أن دستور الطائف مرجعيتي السياسية، وضدّ أي مؤتمر دولي أو محلّي في ظلّ سلاح الأمر الواقع. لا أحد يمثّلني في أي لقاء في أي سفارة وأرفض البحث بهذا الموضوع من أساسه. أخذت علماً به عبر الإعلام وهذا بحدّ ذاته غير مقبول. كما وأن بعض مواقف الزملاء في التكتل عن اتفاق الطائف وتحميل مسؤوليات الإنهيار المالي، وإصرار البعض على رفض أي آلية للعمل أو لتشكيل أمانة سر أو مكتب دعم، والأسوأ قرارات اللحظة الأخيرة وغياب الاستراتيجية والتخطيط، يهدد صمود التكتل برمته إذا لم نتحمل المسؤولية الكبيرة بوعي ونضوج.

قالها اذا الصادق بكل صراحة وصدق: صمود التكتل مهدد، وإن هو حاول اليوم من مجلس النواب تلطيف موقفه والتخفيف من مفاعيله. وفق المصادر، فإن مقاربة التغييريين للانتخابات الرئاسية والمبادرة التي طرحوها لاجرائها، والاسماء التي اقترحوها ايضا للموقع الأول في الدولة، شكّلت عوامل تباعد بين النواب الـ13، خاصة وانهم يأتون من خلفيات ومشارب سياسية و”عقائدية” وحتى اقتصادية، مختلفة ومتناقضة، وبالتالي لا رؤية مشتركة بينهم، الى قضايا جوهرية في البلاد، كسلاح حزب الله ودستور الطائف ودور المرجعيات الدينية في اللعبة السياسية…

على الارجح، تتابع المصادر، فإن هذه النقاط الخلافية لن يتمكن التغييريون من إخفائها طويلا، ولن يتمكنوا من الهروب منها طويلا، بما انها من الاساسيات على الساحة المحلية وليست تفاصيل يمكن غض الطرف عنها.

فهل يمكن القول ان التكتل المنبثق عن 17 تشرين لم يكن على قدر تطلعات مَن عوّلوا عليه من اللبنانيين، وها هو يقترب من انفراط عقده، في الذكرى السنوية الثالثة لثورة 17 تشرين؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *