التخطي إلى المحتوى

قفز التحدي في قضية المركب الغارق قبالة شاطئ طرابلس، من مرحلة البحث عنه إلى مرحلة إمكانية انتشاله، وسط مصاعب تقنية كبيرة قد تعيق إنجاز هذه المهمة، حسب طاقم الغواصة الهندية الخاصة، التي تعمل بمواكبة وإشراف الجيش اللبناني.

وبعد الصور التي نشرها الجيش للمركب الذي يستقر بعمق 459 مترًا وعلى مسافة 130 مترًا من مكان غرقه، تصاعدت آمال الأهالي بالعثور على جثامين أبنائهم، بعد 4 أشهر من التخبط بروايات كثيرة حول مصيرهم المجهول بأعماق البحار. وما ضاعف هذه الآمال، هو قول كابتن الغواصة سكوت واتيرز إنه رأى بعينيه بعض الجثامين في المركب.

وتتحدث معطيات “المدن” عن رصد طاقم المركب لنحو 10 جثث متحللة داخل المركب. أما الخطوات التالية، وفق المعلومات نفسها، هي نزول الغواصة يوم غد السبت إلى نقطة غرق القارب، لدرس إمكانية انتشاله، والخطط المحتملة لإتمام هذه المهمة التي ستشكل تتويجًا لعمل الغواصة.

توضيح المسار
وفي السياق، عقد قائد القوات البحرية قائد القوات البحرية في الجيش اللبناني، العقيد الركن هيثم ضناوي، مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع النائب أشرف ريفي، في قاعدة القوات البحرية في مرفأ طرابلس، بمشاركة كابتن الغواصة سكوت واتيرز، وعرض المستجدات في قضية المركب.

ولعل أهم ما جاء فيه، هو شرح كابتن الغواصة لمسار عملها، الذي أعطى جرعة أمل من جهة للأهالي، وفاقم قلقهم لجهة الخوف على مصير القارب، خصوصًا أن المؤتمر حمل رسالة واضحة مفادها: سنحاول قدر المستطاع، لكن مسألة انتشال المركب غير محسومة.

وبعدما وضع الكابتن عمل طاقم الغواصة بإطار إنساني بحت، بدا تعاطفه واضحًا مع الأهالي لدى حديثه عن رؤيته لبعض الجثث.

تقنيًا، شرح الكابتن مسار عملهم وفق الآتي: في اليوم الأول، عملنا للغوص على بعد كيلو متر واحد بحثاً عن مركب لونه أبيض باستخدام “الجي بي أس” الذي نملكه، اتجهنا على بعد 600 متر بحثاً عن المركب، فلم نجده. وفي اليوم التالي، وعلى بعد 130 متراً من المكان الأخير الذي وصلنا إليه، وجدنا القارب ولكن عليه الكثير من الرمل ومن الصعب انتشاله بسبب الصخور”.

وقال باسم طاقم الغواصة: “نحاول تخفيف وجع ذوي الضحايا بايجاد جثث أبنائهم ورفعها إلى سطح المياه، وفعلا وجدناهم ورأيتهم شخصياً وهم في القارب، رغم أن الأمر صعب ومؤلم ولكن سنعمل جاهدين من أجل ذلك”.

وتفيد معلومات “المدن” أن طاقم الغواصة يتحدث عن عدم وجود آثار ارتطام بالمركب، ما دفع بعض محامي ذوي الضحايا للمطالبة بإعادة تصوير المركب من مختلف الجهات، كون هذه الجزئية محورية بمسار التحقيقات حول ظروف غرقه، لدى ارتطامه بزوق القوات البحرية.

جهود الجيش
من جانبه، أكد العقيد هيثم ضناوي الذي افتتح المؤتمر، أن قيادة الجيش أعلنت منذ البداية أنها ستبذل قصارى جهدها لتخفف مصاب أهالي الضحايا، وستضع كل إمكانياتها وقدراتها بتصرف القضاء أو في البحث عن المركب.

واللافت أن ضناوي تحدث عن وضع أدلة جديدة في عهدة القضاء لاستكمال التحقيقات، من دون أن يوضح فحواها.

وقال: “في البداية واجهتنا صعوبات كبيرة ولكن تمكنا من تخطيها ووصلت الغواصة بواسطة عدة اشخاص من عدة دول، ووضع الجيش خلال هذه الفترة أجهزته كافة الإدارية والعملانية وعناصره بتصرف هذه المهمة، وبمتابعة دقيقة من قبل قائد الجيش العماد جوزيف عون”.

من جانبه، قال النائب أشرف ريفي الذي قام شقيقه جمال برعاية استقدام الغواصة عبر الجمعية الاسترالية AUS- Relief: “مهمة عمل الغواصة مستمرة، ولن نستبق الأمور حول إمكانية انتشال المركب، وسنكون موضوعيين تجاه أي أمر يعترضنا ويجب أن نثق بفريق الغواصة ليستكمل عمله”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.